الشيخ باقر شريف القرشي

126

حياة الإمام الحسين ( ع )

لا أبلغه ، وفضلا لا أدركه ، أبونا علي لا أفضلك فيه ولا تفضلني ، وأمي امرأة من بني حنيفة ، وأمك فاطمة بنت رسول اللّه ( ص ) ولو كان ملء الأرض مثل أمي ما وفين بأمك ، فإذا قرأت رقعتي هذه فالبس رداءك ونعليك وسر إلي ، وترضيني ، وإياك أن أكون سابقك إلى الفضل الذي أنت أولى به مني . . . » . ولما قرأ الحسين رسالة أخيه سارع إليه وترضاه « 1 » وكان ذلك من معالي أخلاقه وسمو ذاته . 9 - الرأفة والعطف : ومن صفات أبي الأحرار أنه كان شديد الرأفة بالناس يمد يده لكل ذي حاجة ، ويسعف كل ذي لهفة ، ويجير كل من استجار به ، وقد فزع مروان إليه وإلى أخيه وهو من ألد أعدائهم ، بعد فشل واقعة الجمل ، وطلب منهما أن يشفعا له عند أبيهما ، فخفا إليه وكلماه في شأنه وقالا له : « يبايعك يا أمير المؤمنين » . فقال ( ع ) : « أو لم يبايعني قبل قتل عثمان لا حاجة لي في بيعته انها كف يهودية ، لو بايعني بيده لغدر بسبابته ، أما أن له امرة كلعقة الكلب أنفه ، وهو أبو الاكبش الأربعة ، وستلقى الأمة من ولده يوما أحمر » . وما زالا يلطفان به حتى عفا عنه ، إلا أن هذا الوغد قد تنكر لهذا المعروف وقابل السبطين بكل ما يملك من وسائل الشر والمكروه ، فهو الذي منع جنازة الإمام الحسن أن تدفن بجوار جده ، وهو الذي أشار على

--> ( 1 ) نهاية الإرب 3 / 260 ، الف باء 1 / 467 .